السيد عباس علي الموسوي

428

شرح نهج البلاغة

ولي عثمان ردهم وأكرمهم عصيانا لرسول اللّه ومخالفة لعمل الخلفاء قبله ولم يكتف بذلك بل قرّب مروان وجعله وزيره ومستشاره وموضع سره فأخذ يقوده كما أراد ويوجهه حيث شاء حتى أضحى مروان هو الخليفة ولكن في ثوب عثمان وقد كانت أحداث وقضايا كان مروان قطب رحى فتنتها حتى قضى على عثمان ولما قتل هرب مروان مع أنهم كانوا يحرصون على قتله ويؤكدون على تسلمه للاقتصاص منه ولما كانت معركة الجمل كان مع عائشة يقود الجمل الملعون ووقع أسيرا فأخذ إلى أمير المؤمنين فكانت هذه الكلمة الصادقة في حق مروان الحاكية لواقعه . . . ( أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ) نعم لقد بايع ولكنه عاد فنكث البيعة وغدر ثم قام مع الناكثين بمحاربته . ( لا حاجة لي في بيعته ) تصغيرا له وتقليلا لأهمية بيعته وإنها كعدمها لا تزيد قوة ولا تعطي دعما وقد بيّن أسباب عدم الحاجة إلى بيعته أيضا بقوله . . . ( إنها كف يهودية ) أي غادرة لا تفي ببيعة ولا تلتزم بعهد والغدر من صفات اليهود على امتداد التاريخ وفي كل زمان ومكان وعلى كل المستويات . . . ( لو بايعني بكفه لغدر بسبته ) وهذا كناية عن أنه سيغدر سرا ويكيد ولو بموضع عورته وما لا يجوز في عرف الناس أن يسلكوه . . . ( أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه وهو أبو الأكبش الأربعة وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر ) وهذا أخبار منه عن أمر مجهول في زمانه صدقه الواقع بعد ذلك ويتضمن أمورا وهي : 1 - إن مروان سيتولى الأمور ولكن مدة إمارته لقصرها وتفاهتها وقلتها عبّر عنها بلعقة الكلب أنفه فإن الكلب إذا لحس أنفه فعلى العادة لا يستفيد منها شيئا ثم لقربه عبر بقلة المدة . وقد صدق الإمام فيما أخبر فقد حكم مروان بعد معاوية بن يزيد وقالوا إن مدة خلافته تسعة أشهر على أكثر التقادير وإن ذهب بعضهم إلى أنها أربعة أشهر . 2 - أخبر أنه والد الأكبش وهم الرؤساء والحكام الأربعة وقالوا أنهم أولاد ابنه عبد الملك وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام ولم يل الخلافة من بني أمية ولا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء وقال ابن أبي الحديد بعد ذكر ما تقدم وعدم رضاه به « وعندي أنه يجوز أن يعني به بني مروان لصلبه وهم : عبد الملك وعبد العزيز وبشر ومحمد وكانوا